محمد العامري الغزي
76
المطالع البدرية في المنازل الرومية
كان لك الله خير واق * أمّنك الله في المسالك والله تعالى يقدر ذلك ، أنّه سبحانه القادر المالك ، ثم ذهبنا إلى حارتنا الأخرى وهي حارة الجلّوم إلى زاوية الشيخ محمد الكواكبي « 1 » [ 32 ب ] بلغنا الله تعالى ببركته ما نحب ونروم ، وكان لنا عند حفيده الشيخ عمر جزيئات ، فوجدناه قد تقاضاها على أتم الحالات ، وتلقانا هو وأعيان أهل المحلّة مودعين ، وباكين من ألم الفراق متوجعين ، ثم خرجوا معنا مشاة من باب أنطاكية « 2 » إلى قاطع النهر ، ثم جاوزوا العمران وانتهوا إلى البرّ ، فحلفنا عليهم في العود فعادوا بعد الدّعاء وقراءة الفاتحة ، فجزاهم الله تعالى خيرا على أفعالهم الجميلة ونيّاتهم الصّالحة ، فلما عطف المودعون بالعود لقطرهم والرجوع ، وتبرأ التابع من المتبوع ، وطفيت نيران الوداع بمياه الدموع ، ترادفت « 3 » على القلب أشجانه ، وتزايدت كروبه وأحزانه ، ثم وقفت هناك وقفة المسلّم ، وودعت البلاد الشّاميّة وداع المتأمّل المتألم ، وأنشدت : [ من الطويل ] خليليّ هذا موقف من متيّم * فعوجا قليلا وانظراه يسلم « 4 » ثم سرت وقلبي في تلك التلاع وتلك الأجارع ، وقد فارقت الصبر عند مفارقة تلك المنازع ، وودعت الجلد عند وداعي تلك المجامع والجوامع ، [ 33 أ ] وقد خامرني الفرق واستولى على جفني الأرق ، وأولعت بما يولع به المشفق ، وأنفقت دمعي وكل
--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « الكواني » مصحفة . ( 2 ) أحد أبواب حلب ، وسمي كذلك لأنه يفضي إلى مدينة أنطاكية ، وقد بني قبل القرن الرابع الهجري ( معادن الذهب 80 ) . ( 3 ) وردت في الأصل و ( ع ) : « ترادف » ، وما أثبتناه من ( م ) . ( 4 ) البيت في معاهد التنصيص 4 : 227 منسوبة لأبي نواس وتاج المفرق 1 : 148 بلا عزو .